شمس الدين الشهرزوري

638

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وأمّا الفعلية ، فكالتحريكات والتسكينات « 1 » العظيمة الصادرة عنه وكذلك الخسف والزلازل وغير ذلك ممّا يأتيك بيانه « 2 » . والعوام أطوع للمعجزات الفعلية ؛ والخواص « 3 » أطوع للقولية ؛ لكن الفعلية لا تتم من غير قولية . لكن النبوة والمعجزة لا تحصلان من غير دعوة إلى حيّ عالم حكيم قادر على جميع الأشياء ؛ فيجب وجود هذا الشارع الفاضل المؤيّد بالمعجزات وذلك هو « 4 » النبي الأكرم الذي اختاره الله تعالى لإصلاح « 5 » فساد بلاده ولارشاد خواص عباده . المقدمة الرابعة « 6 » : أكثر العوام الذين غلبت عليهم الشهوات الجسمانية ولم يظفروا بشيء من اللذّات الحقيقية ، لا يبالون باختلال العدل والنظام ، ولا يلتفتون إلى اضطراب « 7 » الشرائع والأحكام النافعة لهم في المبدأ والمعاد ، فلا جرم يقدمون على مخالفة الشرائع الإلهية التي وضعها الأنبياء عليهم السلام ؛ فإذا كان مكتوبا في الشريعة أنّ للمطيع - مجازاة على طاعته - ثواب ، وللعاصي - على معصيته - عقاب بعد الموت ، فيحملهم رجاء الثواب وخوف العقاب على طاعة صاحب الشريعة وترك معصيته . فوجب أن يكون للمحسن جزاء على إحسانه ، وللمسيء على إساءته ، والمجازي هو الله تعالى القادر على مجازاة المحسن ، والمنتقم « 8 » من المسئ ، الخبير بكل جليل وحقير ، مما يبدونه ويخفونه من جميع أحوالهم وأفعالهم . ويجب أن يكون في شريعته واجبا معرفة هذا المجازي والشارع ، على كل مستعد للبحث عن الشريعة . ولمّا لم تكن المعرفة العامية معرفة حقيقية لم تكن يقينية ولا ثابتة ؛

--> ( 1 ) . ب : السكنات . ( 2 ) . ن : نبأة ( نسخه بدل : بيانه ) ؛ د : مما ينبأه . ( 3 ) . ش : - أطوع للمعجزات الفعلية والخواص . ( 4 ) . ن : هي . ( 5 ) . ن : لصلاح ؛ د : لدفع . ( 6 ) . شرح الإشارات ، همان ، ص 732 با شرح وتفصيل شهرزورى . ( 7 ) . د : لا يلتفتون لاضطراب . ( 8 ) . ب : المتنعم .